فهرس الكتاب

الصفحة 3211 من 4728

ولعل المصنف نسبها للمدونة دون غيرها ليبين أنها المشهورة.

وقوله: (لَكِنْ إِذَا غَابَ أَوْ فلِسَ) راجع إلى قوله: (حَاضِرٌ مَلِيءٌ) الأول للأول والثاني للثاني، وألحق في المدونة بالمفلس المديان إذا خشي رب الدين إذا قام عليه المحاصة.

وقوله: (ورَآهُ كَالرَّهْنِ) توجيه للمرجوع إليه، وهو لصاحب النكت؛ أي أن الحميل لما كان يدخل للتوثقة شابه الرهن، فكما أنه لا سبيل للرهن إلا عند عدم المطلوب، فكذلك لا سبيل إلى الكفيل إلا عند عدم المطلوب.

والضمير في (رَآهُ) عائد على مالكه، والهاء عائدة على الحميل.

قال جماعة: ومنشأ الخلاف قوله صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم» هل يقتضي العموم لأنه لم يفصل، أو هو مجمل؟

وفي قوله: «غارم» إشارة إلى أنه إنما يغرم ما قد صار في حيز التلف، بأن يكون الغريم فقيرًا أو ممتنعًا.

وفي قول المصنف: (لَكِنْ إِذَا غَابَ) إطلاق يقيد بما إذا لم يكن للغائب مال حاضر، ففي المدونة: وأما إن كان للغائب مالٌ حاضر يُعْدى فيه فلا يتبع الكفيل، قال غيره: إلا أن يكون في تثبيت ذلك، وفي النظر فيه بعد فيؤخذ من الحميل.

ابن رشد في الأسئلة: وهو تفسير لا خلاف، كذا حمله من أدركنا من الشيوخ، وبه جرى العمل.

وقوله: (مِلْطَاطًا) وقد تقدم قول الجوهري: ألطَّ [545/أ] الرجل إذا انتشب في الأمر والخصومة، وقال قبل ذلك: لططت حقه إذا جحدته، والأول أقرب إلى مراد المصنف.

ابن راشد: وهذا لا ينبغي عدَّه خلافًا، بل هو جارٍ على المشهور، وكذلك ذكره غيره قال: وإذا فرعَّنا على الرواية المشهورة: وطلب الغريم فوجده عديمًا أو غائبًا موسرًا أو فقيرًا أو حاضرًا مديانًا فخاف الطالب إن قام عليه الحصاص أو يكون حاضرًا مُلِدًَّا فله طلب الحميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت