رجال مائة غاب أحدهم ولم يعلم به وبيد المفلس مائة واقتسمها الحاضران، فإن القادم يتبع كل واحد بسبعة عشر إلا ثلثًا.
ابن القاسم: ولو وقف نصيب غائب فضاع؛ لضمن الغائبُ للطارئ حصته، لأنه لما وقف له صار بذلك كأنه أخذه في يده فوجب أن يرجع عليه الطارئ بحصته منه.
ابن يونس: وإذا غرم للطارئ حصته من الموقوف رجع بمثل ذلك في ذمة المفلس والميت؛ لأنه قد استحق ذلك مما وقف.
واعترض التونسي ما قاله محمد هنا بالوارث يطرأ على الوارث، فإنه لا يضمن له ما هلك بيده إذا هلك، والمشتري يهلك ما بيده ثم يستحق؛ فإنه لا يضمن للمستحق شيئًا، ويرجع المستَحِق بثمن المستَحَق على من قبضه، أو بقيمته على من غصبه، فيلزم في الغريم الموقوف له ألا يضمن للطارئ شيئًا، وفرق [525/ب] ابن يونس بين الوارث والغريم بأن الغريم دينه من معاوضة، فما هلك بيده فهو منه، لأنه ضمن بما دفع فيه، والوارث لم يضمن في ذلك ثمنًا وداه، فوجب أن يكون هلاك ما قبض إذا هلك بأمر الله من الميت.
وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتُحِقَّ مَبِيعٌ
يعني: وكذلك لو بيع بعض مال المفلس فخرج مستحقًا، فإن المشتري يرجع على كل واحد بما ينوبه. ونص ابن عبد السلام على أن ما استحق مما باعه المفلس قبل تفليسه كذلك.
وَلَوْ كَانَ مَشْهُورًا بِالدِّيْنِ، أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ وَأَقْبَضُوا بَعْضَ الْغُرَمَاءِ؛ رَجَعَ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رَجَعُوا هُمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ ....
يعني: أن ما قدمه من رجوع القادم على الغريم القابض إنما هو إذا لم يكن الورثة عالمين بالدَّين الباقي، أو كان غير مشهور بالدين؛ فإن القادم يرجع على الورثة، أما مع علمهم فظاهر لتعديهم، وأما مع شهرته بالدين فلاستعجالهم، فلذلك يرجع عليهم أو