طعام أو عرض. مثاله: لو أسلم عشرين درهمًا في إردبين قمحًا، أو في ثوبين ونابه في الحصاص عشر مثلًا؛ فلا يجوز أن يأخذها، لأنه يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفي، ويدخله أيضًا البيع والسلف إلا أن يكون رأس المال عرضًا آخر، كما لو أسلم عبدًا في ثوبين فصح له قيمة الثوب وبقي ثوب؛ فيجوز له أخذ تلك القيمة، لأن حاصل أمره أنه دفع عبدًا في عبد وثوب. وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ عَرْضًا فِي عَرْضٍ) وكذلك يمتنع في الصورة التي ذكرها المصنف إذا كان رأس المال ذهبًا وأراد أن يأخذ عنه فضة أو بالعكس؛ لأنه صرف مؤخر.
وبالجملة فَأجْرِ هذا الفصل على حكم الاقتضاءات، فإن القاضي كأنه نائب عن المفلس، فلا يجوز أن يدفع للغرماء إلا ما يجوز للمفلس دفعه إليهم، ولم يجعلوا دخول القاضي رافعًا للتهمة. وقيل: إنه رافع لها؛ فتجوز كل مسألة منعت للتهمة.
وإِذَا هَلَكَ نَصِيبُ الْغَائِبِ بَعْدَ عَزْلِهِ فَمِنَه
يعني: إن كان بعض الغرماء غائبًا فعزل القاضي له نصيبه ثم هلك؛ فمصيبته منه، لأن القاضي كوكيله، وحكى التونسي وابن يونس الاتفاق على ذلك.
وقوله: (فَمِنَه) أي فمن الغائب.
فَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ رَجَعَ عَلَى كُلِّ واحِدٍ بِمَا يَخُصُّهُ
يعني: إذا قسم الغرماء مال المفلس أو الميت ثم ظهر غريم آخر لم يعلم به؛ فإنه يرجع على كل واحد بما ينوبه في الحصاص لو كان حاضرًا، ولا يأخذ مليًا عن معدم، ولا متاع حي عن ميت.
واحترز بقوله: (ظَهَرَ) مما لو كان حاضرًا وسكت، فإنه لا رجوع له على من قبض من الغرماء اتفاقًا، ومثال ما ذكره المصنف مسألة المدونة: إذا كان لكل واحد من ثلاثة