التونسي: وقول مالك:"أَعَلِمَ"يحتمل لو علم لم يجز البيع؛ لأنه باع من الثاني على أن يعجل للأول حقه فيصير بيعًا وسلفًا؛ لأنه لما رهنه فضلة الرهن والأول إلى ستة أشهر، لم يقدر على بيع الرهن إلا أن يتعجل دين الأول.
واستشكل قول أشهب هذا إذا بيع بعين أو بما يقضي بمثله، فإن ظاهره أن الدين الأول كان من بيع ولم يكن من قرض، ألا ترى إلى قوله بعد هذا: (فَإِنْ بِيعَ بِعَرْضٍ) فهذا دليل على أن ذلك الدين مما يقضى بمثله وكان دينه من بيع، وأنه جعل له تعجيله، وهذا قول غير معروف. ثم قال: وفي بيع الرهن بالطعام والعروض اعتراض، وكيف يصح أن يباع بعروض أو طعام، ويجب أن ينقض إذا بيع بخلاف العين. فقال: فهذه مسألة جرت كلها على أمر مشكل.
وِلِوْ رَهَنَهُ رَهْنًا فِي قَرْضٍ جَدِيدٍ مَعَ الْقَدِيمِ فَسَدَ وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا إِلا فِي الْجَدِيدِ
مثاله: لو أسلف أولًا مائة بلا رهن ثم أسلف مائة أخرى وأعطاه بها وبالأخرى رهنًا، وفي معناه أن تكون المائة الأولى من بيع.
وقوله: (الْقَدِيمِ) ظاهره القرض القديم؛ فلا يصدق إلا على الصورة الأولى، ويحتمل الدين القديم فيعم.
قوله: (فَسَدَ) أي: الرهن في الدين القديم، هذا ظاهر لفظه، ويحتمل فساد القرض وهو الذي يؤخذ من الجواهر، ومقتضى كلامه في الجواهر: أنه لو اطلعنا على ذلك قبل قيام الغرماء لرددنا الرهن. ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنف.
وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا إِلا فِي الْجَدِيدِ) هو مذهب المدونة، وحكى ابن المواز قولًا آخر: أنه يبطل نصف الرهن ويبقى نصفه رهنًا بالمائة الأخرى، ووجه ابن المواز الأول: بأنه بمنزلة رهن سلعتين فاستحقت إحداهما، فإن الثانية رهن بالجميع، وكالمرأة تأخذ