السلم. وعبارة غيره أقرب؛ لأنهم يقولون: يبين في السلم جميع الأوصاف التي تختلف الأغراض بسببها، واختلاف الأغراض لا يلزم منه اختلاف القيمة؛ لجواز أن يكون ما تعلق به الغرض صفة يسيرة عند التجار، وتخلفها صفة أخرى.
وقوله: (فِي السَّلَمِ) مفهومه أن السلم يغتفر فيه من الإضراب عن بعض الأوصاف ما يغتفر مثله في بيع النقد ولا ينعكس؛ لأن السلم مستثنى من بيع الغرر، بل ربما كان التعرض للصفات الخاصة في السلم مبطلة له لقوة الغرر. قاله ابن عبد السلام.
ويشترط أن تكون الصفات معلومة لغير المتعاقدين؛ لأنه متى اختصم المتعاقدان بعلمهما دل ذلك على ندورهما، والندور يقتضي عزة الوجود، وأيضًا فاختصاصها بها يؤدي إلى التنازل بينهما.
وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلى الْعَوَائِدِ، فَقَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْبِلادِ
أي: يرجع في تعيين تلك الأوصاف التي تختلف بها القيمة إلى العوائد، فرب صفة تتعين في نوع دون غيره، وفي بلد دون آخر، واستغنى المصنف بهذا الضابط عن مسائل ذكرها أهل المذهب لاندراجها فيما ذكره، وهذا الضابط ذكره المازري، قال: يحتاج في الثمن إلى ذكر النوع والجودة والرداءة. قال: وزاد بعض العلماء: البلد واللون وكبر الثمرة وصغرها، وكونه جديدًا أو قديمًا، ويحتاج في القمح إلى هذه الصفات أيضًا.
واشترط بعض العلماء في القمح وصفًا سابعًا، وهو كون القمح ضامرًا أو ممتلئًا، ورأى أن الثمن يختلف باختلافه، ورأى أن الضامر يقل ريعه، لكن الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن حمل المذهب على أنه لا يلزم اشتراط القدم والجودة في القمح، واحتج بالرواية الواقعة في السلم أنه إذا أسلم في قمح فأتاه بقمح قديم أنه يجبر على قبوله. زاد ابن يونس عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال: لا يختلف العتيق من الجديد عندنا بإفريقية.