أبو بكر بن عبد الرحمن: العقدة كلها فاسدة؛ خوفًا من دخولهما على ذلك ابتداءً، ولم يفسد أبو عمران إلا قدر ما تأخر ويصح ما عده، ورأى غيرهما الصحة في الجميع، لصحة العقد أولًا.
ويَجُوزُ الْخِيَارُ إِلَى مَا يِجُوزُ التَّاخِيرُ إِلَيْهِ بِالشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ نَقْدٍ، فلو نَقَدَ - ولَو تَطَوُّعًَا - فَسَدَ؛ لأَنَّهُ إِنْ تَمَّ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ....
لما بين لزوم حكم العقد في السلم ذكر حكم الخيار فيه، وذكر أنه يجوز الخيار في السلم بشرطين:
أولهما: أن يكون إلى ثلاثة أيام فأقل؛ إذ هو الذي يجوز تأخير النقد إليه.
الثاني: لا ينقد ولو تطوعًا، ولو نقد فسد؛ لأن المسلم إذا نقد وتم العقد كان المسلم إليه قد أعطى سلعة موصوفة إلى أجل عن ثمن تقرر في ذمته، وذلك فسخ دين في دين، وعلى هذا فيجوز التطوع بما يعرف بعينه؛ لأنه لتعيينه ليس دينًا بدين.
فائدة: تشارك هذه المسألة في عدم النقد ولو تطوعًا مسائل: إذا بيعت الأمة على خيار وفيها مواضعة لهذه العلة؛ لأن الثمن دين على البائع فإذا تم البيع بانقضاء مدة الخيار صار المشتري قد اقتضى من ذلك الذي دفعه جارية فيها مواضعة، وبيع الشيء الغائب بخيار والكراء على خيار والأرض غير المأمونة قبل الري.
وأَمَّا غَيْرُ النَّقْدِ فَيَجُوزُ تَاخِيرُهُ لِتَعَيُّنِهِ، وَلَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ لَكِنَّهُ كُرِهَ فِيِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ والثَّوْبِ، وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يُكَلِ الطَّعَامُ ولَمْ يُحْضَرِ الثوْبُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ إِذْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَقُّ تَوفِيَةً ....
هذا مستثنى من قوله: (جَمِيعِ الثَّمَنِ) أي: إنما يجب تسليم الجميع إذا كان نقدًا، وأما غير النقد فيجوز تأخيره؛ لأنه لتعينه لا يكون دينًا، ثم ذكر أن مالكًا في المدونة كره