الْعِتْقُ: وَإِذَا عُتِقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ حِيلَ بَيْنَهُمَا وخُيِّرَتْ بِخِلافِ الْحُرِّ
هذا راجع إلى قوله: (وللزوجة خاصة الخيار بالعتق) .
وقوله: (جَمِيعُهَا) يريد إما في دفعة أو أكثر، فقد نص في الموازية والعتبية فيما إذا تزوجت وهي معتق بعضها، وأكمل عتقها بعد [318/ أ] ذلك على أن لها الخيار، ومراده بـ (الْعِتْقُ) العتق الناجز، ولأنه لا يجب لها الخيار بالكتابة والتدبير والعتق المؤجل والاستيلاد، هكذا نصوا، ولا يستبعد الاستيلاد؛ لأنه نص في المدونة في غير موضع على أن السيد إذا وطئ أمته المتزوجة، وكان الزوج معزولًا عنها أنها تكون له أم ولد.
قوله: (حِيلَ بَيْنَهُمَا وخُيِّرَتْ) نحوه في المدونة في غير ما وضع، ودليله ما في الصحيحين في حديث بريرة أنها عتقت فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، وروى البخاري وغيره أن زوجها كان عبدًا، وورد أنه كان حرًا، ولكن ضعفه البخاري وغيره، ولهذا لم يقل مالك رحمه الله: لها الخيار إذا كان زوجها حرًا. وعلى هذا فيكون الموجب لخيارها نقص العبد عنها بالرق، لا ما قاله الحنفية من أن موجبه جبر الخلل الواقع في النكاح بإجبار السيد أمته على النكاح، حتى أوجبوا لها الخيار تحت الحر أيضًا. ويحقق عندك عدم مراعاة أصحابنا ما قالوه من أن العلة في الخيار الجبر ما في الموازية إذا طلبت الأمة أن تتزوج هذا العبد ثم عتقت أن لها الخيار.
وَفِيهَا: لَوْ وَقَفَتْ سَنَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ، وَقَالَتْ لَمْ أَسْكُتْ رِضًي صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالتِّمْلِيكِ ...
لأنها تقول: سكت لأرى رأيًا، ولو اخترته لمكنته من نفسي.
ابن عبد السلام: ولم يذكر في المدونة من أوقفها هذه المرة، فإن من المعلوم أن الحاكم لا يوقفها هذا القدر، ولعله السبب المقتضي لنسبة المصنف لها.