ولْيَتْبَعْ ذِمَّتَهُ إِنْ كَانَ فَقِيرًا
يعني: إذا قلنا بالرجوع فلا يسقطع فقره بل تتبع ذمته. ابن راشد: وكذلك إن علم أنه فقير وفداه فإنه يرجع عليه، وهو قول ابن القاسم. وقال في المنفق على الصبي الفقير: لا يرجع عليه بما أنفق ورآه محتسبًا. والفرق أن الكبير قادر على التكسب بخلاف الصبي. وقال بعض الأندلسيين: لا يرجع على الفقير.
وفِي رُجُوعِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ بِالْخَمْرِ ونَحْوِهِ إِنْ كَانَ اشْتَرَى الْخَمْرَ لِذَلِكَ قَوْلانِ، بِخِلافِ الذِّمِّيِّ ....
لا إشكال أن الذمي يرجع بقيمة الخمر والخنزير ونحو ذلك، وأما المسلم فقال سحنون: لا يرجع بقيمة ذلك. الباجي: ويحتمل على قوله بإجازة الفداء بالخمر والخنزير أن يرجع على الأسير بثمن ذلك. ابن عبد السلام: ولا يوجد القول بالرجوع إلا ما قاله الباجي وجعله محتملًا.
فرع:
سحنون: ومن فدى خمسين أسيرًا ببلد الحرب وفيهم المليء والمعدم؛ فإن كان العدو قد عرف ذلك منهم قسم عليهم الفداء على تفاوت أقدارهم، وإن جهل العدو ذلك منهم قسم عليهم بالسواء؛ وإن كان فيهم عبيد فهم سواء وساداتتهم بالخيار بين أن يفدوهم أو يسلموهم.
فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لا يَرْجِعُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ، فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلا رُجُوعَ إِلا أَنْ يَامُرَهُ مُلْتَزِمًا عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ رَجَعَ عَلَى الأَصَحِّ
قوله: (لا يَرْجِعُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ) أي: هبة الثواب. وسيأتي ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. ثم قسم المسألة على قسمين: تارة يكون عارفًا به، وتارة لا يكون عارفًا به. وذكر في العارف ثلاثة أقوال- وتصورها من كلامه ظاهر-: الأول: عدم الرجوع مطلقًا. والثاني: مقابله. والثالث: التصنيف.