وَالْبِرُّ: لا فَعَلْتُ، وَإِنْ فَعَلْتُ، وَالْحِنْثُ: لأَفْعَلَنَّ، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ
لما ذكر البر والحنث في القول الثالث، وكان كثير من أحكام الأيمان يتوقف على معرفتهما، أشار إلى صيغهما، فذكر أن للبر صيغتين: لا فعلت، وللحنث صيغتين: لأفعلن، وإن لم أفعل. وذكر المصنف صيغهما ولم يذكر حقيقتهما؛ لأن ذكر الصيغة تؤخذ منه الحقيقة. فإنه إذا كان صيغة البر: لا فعلت، وإن فعلت، علم أن البر هو أن يكون الحالف بإثر حلفه موافقًا لما كان عليه من البراءة الأصلية وكذلك يعلم من صيغة الحنث أن الحنث أن يكون الحالف بحلفه مخالفًا لما كان عليه من البراءة الأصلية ولا إشكال أن في صيغة الحنث حرف شرط كقوله:"والله إن لم أتزوج لا أقيم في هذه البلدة"، وأما"إن"في صيغة البر فنص ابن عبد السلام على أنها حرف نفي كقوله:"والله إن كلمت فلانًا"معناه: والله لا أكلم فلانًا؛ لأن"كلم"هنا وإن كان ماضيًا فمعناه: الاستقبال؛ إذ الكفارة لا تتعلق إلا بالمستقبل. فإن قلت: فما صرف الماضي هنا إلى الاستقبال؟ قيل: الإنشاء إذ الحلف إنشاء، وقد ذكره النحويون من صوارف الماضي إلى الاستقبال. وقول ابن عبد السلام: أن"إن"في صيغة البر هنا للنفي إن أراد به: إذا لم يكن هناك جزاء فمسلم، وإلا فهي مع الجزاء شرط؛ كقولك: والله إن كلمت فلانًا لأعطينك مائة، أو والله إن دخلت الدار فلا أكلمك أو نحو ذلك.
وَمَنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَعَلَى بِرٍّ إِلَيْهِ
يعني: في [240/ب] صيغة البر والحنث كقولك: والله لأضربن فلانًا بعد شهر؛ لأنه لما كان له ترك الفعل إلى ذلك الأجل كان كالحالف على النفي.