ابن القاسم في الموازية إنما يرجع إلى الإجزاء مطلقًا. وحكى في الكافي رابعًا: لا يجزئ تقديم الصوم؛ لأن عمل البدن لا يقدم ويجزئه في غيره. وقد تجاذب المجيز والمانع قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها فيكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير". هكذا رواه مالك. وروي بـ"ثم"مع تقديمه"فليكفر"ومع تأخيره. قال في الاستذكار: وأكثر الأحاديث حديث عائشة رضي الله عنها وأبي الدرداء وعدي بن حاتم وابن عمر وأنس وأبي موسى وعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنهم قالوا فيه:"فليأت الذي هو خير ثم يكفر عن يمينه"بتبدية الحنث. انتهى. وقال أبو داود: الأحاديث كلها:"وليكفر عن يمينه"وإلا ما لا يعبأ به، وتجاذبوا قوله تعالى: (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّرَتُهُ ( [المائدة: 89] أي: فحنثتم، فإذًا لابد في سبب الكفارة من اجتماع الحلف والحنث.
ابن بشير: بعد ذكر الثلاثة التي ذكرها المصنف: والرابع: أنه إن كانت الثانية يمينه بالله تعالى وما في معناه فله ذلك، وإن كانت بغيره فليس له ذلك. قال: وإن حلف على فعل - يعني له ولم يؤجله- فلا يتبين حنثه إذا كان على حنث إلا بموته، وأما إن حلف على فعل غيره، أو ما يرجع إلى فعل غيره، ففيه قولان: أحدهما أنه كالأول. والثاني: أن له أن يحنث نفسه وتفيده الكفارة؛ لأن هذا معرض للحنث بموت المعلق به اليمين فإن ضرب أجلًا فإن مر الأجل فقد وجب الحنث، وإن لم يمر فهل له تقديم الكفارة؟ ثلاثة أقوال:
أحدها: أن له ذلك أخذًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"فليكفر عن يمينه"، ويقيس سائر الأيمان على اليمين بالله تعالى، والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه في الأجل على بر.
والثالث: الفرق بين اليمين بالله تعالى فيقدمن وبين غيرها فلا يقدم. انتهى.
والظاهر أن المصنف إنما تكلم على اليمين بالله تعالى فقط.