وقال: لا ثنيا له وإن حرك لسانه؛ لأن اليمين على نية المستحلف، ونحوه عن أصبغ وغيره، وهذه المسألة مبنية على أن اليمين على نية الحالف والمستحلف، وسيأتي ذلك.
الشرط الثالث: أن يكون منويًا، فلو تلفظ به سهوًا لم يفد، وقوله: (حَتَّى يَنْوِيَهُ) أي: حتى ينوي الاستثناء بما تلفظ به، فلذلك لو نوى التبرك لم يفد شيئًا.
وَجَاءَ فِي الْحَلالِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى إِخْرَاجَ الزَّوْجَةِ ثَالِثُهَا: إِنْ قَصَدَ الْخُصُوصَ أَفَادَ وَإِلاَّ فَلا ...
اعلم أن ههنا حقيقتين:
الأولى: الاستثناء بالنية: وهو أن يقصد بلفظه أولًا العموم، ثم يخرج منه شيئًا بإلا أو إحدى أخواتها، وقد تقدم ذكره. وذكرنا ما فيه من الخلاف: هل يكتفي فيه بالنية، أو لابد من اللفظ؟
الثانية: المحاشاة: وهي أن يعزل في أصل عقد بيمينه شيئًا قاله في الجواهر.
وحكى اللخمي وصاحب الذخيرة أنه لم يختلف أن المحاشاة تكفي فيها النية، ونقل ابن العربي في أحكامه عن أشهب أنه لا تكون المحاشاة إلا بقلبه ولفظه، كمادخلت في لفظه، قال: والصحيح الأول. وكان شيخنا رحمة الله يزيد هنا حقيقة ثالثة، وهي التخصيص بالنية ويذكر في إفادتها للخلاف قولين، وهي كالاستثناء في كونه قصد أولًا بلفظه العموم، غير أن الاستثناء أخرج فيه البعض بأحد أدوات الاستثناء، وفي التخصيص بإخراج البعض بغيرها. إذا تقرر هذا فاختلف في القائل: الحلال على حرام، ونوى إخراج الزوجة، ولذلك صورتان:
إحداهما: أن يقصد أولًا بلفظه العموم ثم يخرج الزوجة.
الثانية: أن يقصد ابتداء الخصوص. وحكى المصنف في الصورتين ثلاثة أقوال: