الأول: أن يكون متصلًا من غير قطع اختيارًا، واحترز بالاختيار ما لو انقطع بسعال ونحوه، فنه لا يضر. قوله: (ولو طَرَأَ) يعني: أنه لا يشترط فيه أن ينوي قبل الفراغ من اليمين، بل لو طرأ قصده بعد تمام اليمين واتصل نفعه على المنصوص. ومقابله لابن المواز اشترط أن يكون منويًا قبل تمام الحلف ولو بحرف. والمشهور أظهر. فإن الاستثناء إما حل لليمين كما ذهب إليه ابن المجشون، وإما رفع للكفارة كما ذهب إليه ابن القاسم، وقيل: لاحل ولا رفع. وزاد في البيان ثالثًا: أن الاستثناء من العدد لابد أن يعقد عليه يمينه بالنية، ولا يجوز أن يستدركه، وإن وصله بيمينه أو قبل آخر حرف من كلامه.
الشرط الثاني: أن يكون الاستثناء ملفوظًا به، فلا تكفي فيه النية وحدها، ولا يشترط في النطق الجهر ولذلك قال: (وَلَوْ سِرًّا بحَرَكَةِ لِسَانِهِ) واعلم أن الاستثناء على ضربين:
أحدهما: إخراج بعض [239/ب] ما اقتضاه اللفظ وهو الاستثناء بإلا وأخواتها. قال في البيان: والمشهور فيه أنه لابد من حركة اللسان، وروى أشهب أن النية تجزئ، وخصص صاحب الجواهر هذا الخلاف بما إذا كانت اليمين لا يقضي فيها بالحنث أو كانت مما يقضي فيها ولم تقم عليه بينة، وأما إن كانت مما يقضي فيها بالحنث وقامت عليه بينة فالحكم بما قالته البينة.
وثانيهما: استثناء يخرج به جميع الجملة في بعض الأحوال؛ كقولك: والله لأعطين القرشيين ثلاثة دراهم إن كان كذا، أو إلا أن يكون. قال في البيان: فهذا لا بد فيه من تحريك اللسان قولًا واحدًا، وكذلك حكى ابن المواز الاتفاق على اشتراط اللفظ إذا كان الاستثناء بإن أو إلا أن.
وقوله: (وَلَوْ سِرًّا بحَرَكَةِ لِسَانِهِ) لا إشكال فيه إن كانت اليمين متبرعًا بها، وأما إن كانت في حق واجب، فقال ابن القاسم في العتبية: إذا حرك لسانه بالثنيا فله ثنياه، وإن لم يعلم بذلك مستحلفه. قال: وليس عليه أن يعلم مستحلفه. وأنكر ذلك سحنون،