طرف جلد لا يكاد يستضر به، لكن ينقص الجمال كثرته. وما ذكره المصنف عن المدونة ظاهر أنه في الأذن والذنب وليس هو كذلك فيهما بل هو خاص بالأذن.
وَالنَّهْيُ عَنِ الْخَرْقَاءِ وَالشَّرْقَاءِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ بَيَانًا لِلأكْمَلِ عَلَى الأَشْهَرِ
النهي المشار إليه خرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي عن علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، ولا يضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء. فالمقابلة هي التي قطع من جهة أذنها من قبل وجهها وترك معلقًا، وإن كان قطع من جهة قفاها فهي المدابرة، والشرقاء هي المشقوقة الأذن، والخرقاء: المثقوبة الأذن. هكذا فسر أهل اللغة وأصحابنا.
الباجي: وأما القطع ي الأذن أو الأذنين كالمقابلة والمدابرة والخرقاء والشرقاء، فقال ابن القصار: لا يمنع الإجزاء إلا الاستحباب، وهذا قول مطلق. والمذهب على أن الكثير يمنع الإجزاء. ابن بشير: وحمل ابن القصار النهي المذكور على منع الكلام، وهو على قوله المتقدم يقصر منع الإجزاء على العيوب المذكورة. وفي الرسالة: ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرًا وكذلك القطع. وفي المدونة: ولا بأس في الأذن بمثل الميسم أو شق يسير أو قطع يسير. وأما جدع الأذن أو شقها فلا يجوز، وما سمعت مالكًا يوقت في الأذن نصفًا ولا ثلثًا. وعلى هذا ففي قول المصنف: (بيان الأكمل) على الأشهر نظر، ولا يقال: لعل كلام المصنف محمول على اليسير؛ لأنا نقول: لم يحكوا في اليسير خلافًا.
وَيُغْتَفَرُ كَسْرُ الْقَرْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مُمْرِضًا كَالدَّامِي
هكذا قال في المدونة والرسالة. قال في الرسالة: وإن لم يَدْمَ فذلك جائز. وقال أشهب: لا يضحي بكسير القرن إن كان يَدْمَى، فإن فعل أجزأه. وينبغي أن يكون هذا الخلاف راجعًا إلى تحقيق العلة؛ لأن المعتبر إنما هو المرض المبين.