فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 128

أقول: الفصل معناه لغة: القطع، واصطلاحًا: جملة من الكلام، ويعبر عنها تارة بالكتاب وتارة بالباب فإن جمع بين الثلاثة كان الأول والثالث مندرجين تحت الثاني والأول مندرجًا تحت الثالث، وهذا الفصل معقود لبيان أن الإسناد مطلقًا ينقسم إلى الحقيقة العقلية، والمجاز العقلي، وأقسام كل فالحقيقة العقلية: إسناد الفعل أو ما في معناه كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر كالفاعل فيما بني له نحو: ضرب زيد عمرًا، والمفعول فيما بني له نحو: ضُرب عمرو، فإن الضاربية لزيد والمضروبية لعمرو، بخلاف نحو: نهاره صائم.

فـ"عند المتكلم"مُدخلٌ لما يطابق الاعتقاد دون الواقع، و"في الظاهر"مدخلٌ لما لا يطابق الاعتقاد، وكل منهما متعلق بله، ومعنى كونه له أن معناه قائم به وحقه أن يسند إليه، سواء كان صادرًا عنه باختياره أو بغير اختياره نحو: ضرب زيد، ومات عمرو على ما فيه، ومنه مثال الكتاب، وبمقتضى هذا التعريف تكون أقسام الحقيقة العقلية من جهة الواقع والاعتقاد أربعة: الأول: ما طابق الواقع والاعتقاد، كقولنا معاشر المؤمنين: أنبت الله البقل، الثاني: ما طابق الاعتقاد فقط كقول الجاهل أي الكافر: أنبت الربيع البقل.

الثالث: ما طابق الواقع فقط كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها عنه: خلق الله الأفعال كلها.

الرابع: ما لا يطابق واحدًا منهما كقولك: جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجيء دون المخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت