أقول: العلم يطلق على ملكة يقتدر بها على إدراك المسائل ويطلق على نفس الإدراك ويطلق على نفس المسائل والأنسب بما هنا المعنى الثالث، فقوله علم إلى قوله مطابقا تعريف لعلم المعاني، وقوله يرى: أي يعلم، وبه يتعلق به، ولفظ نائب فاعل يرى وهو المفعول الأول ومطابقا مفعول ثان، وهنا مضاف محذوف: أي هو أحوال: أي علم يعلم به أحوال اللفظ التي بها يطابق مقتضى الحال، ومقصوده أنه علم يعلم به أحوال اللفظ التي بها يطابق مقتضى الحال، فعلم جنس، ويعلم به أحوال اللفظ مخرج لما يعلم به أحوال غير اللفظ كالحساب، فإن به يعلم أحوال العدد جمعا وتفريقا، وقوله التي بها يطابق مقتضى الحال: أي من حيث إن اللفظ يطابق بها، لا من حيث ذاتها كالتقديم والتأخير والتعريف والتنكير، مخرج للأحوال التي ليست بهذه الصفة كالرفع والنصب ولعلم البيان؛ لأن البحث فيه عن أحوال اللفظ لا من الحيثية المذكورة، وكذلك المحسنات البديعية كالتجنيس ونحوه مما يعتبر بعد رعاية المطابقة، والتحقيق في مقتضى الحال أنه ذو الأحوال، وقوله وفيه ذكرا الخ أشار به إلى أن هذا العلم بجملته منحصر في ثمانية أبواب انحصار الكل في أجزائه ووجه الانحصار أن الكلام إما خبر أو إنشاء الأول لابد له من إسناد ومسند إليه ومسند فهذه ثلاثة أبواب والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا أو ما في معناه وهو الباب الرابع، وكل من التعلق والإسناد قد يكون بقصر وقد لا يكون وهو الباب الخامس، والثاني هو الباب السادس، والجملة إن قرنت بأخرى فالثانية إما معطوفة على الأولى أو لا، وهما الفصل والوصل وهو الباب السابع، والكلام البليغ إما ناقص عن أصل المراد أو زائد أو مساو والأول الإيجاز والثاني الإطناب والثالث المساواة، وهو الباب الثامن، وأما وجه إفراد كل واحد من هذه بباب ففي المطول على الأصل الكلام إما خبر وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، كزيد قائم، وإما إنشاء وهو بخلافه، كاعلم واعمل، ولا