الصفحة 96 من 158

قال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم: باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لا بد من استيقان القلب - هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان. وأحاديث هذا الباب تدل على فساده. بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها. ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح. وهو باطل قطعًا. أ.هـ.

وقال القاضي عياض: ما ورد في حديث عبادة يكون مخصوصًا لمن قال ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - وقرن بالشهادتين حقيقة الإيمان والتوحيد الذي ورد في حديثه، فيكون له من الأجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول وهلة. أ.هـ.

وعن محمود بن الربيع قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت له: حديث بلغني عنك قال: أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أحب أن تأتيني تصلي في منزلي فأتخذه مصلى قال فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن شاء الله من أصحابه فدخل فهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم قال: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وقال:"أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟"قالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، قال"لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه"قال أنس: فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني: اكتبه فكتبه [1] .

في الحديث جواز تمني هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم. وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم: وفيه التبرك بآثار الصالحين.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة برقم (838) و (840) ، وأخرجه في كتاب الجماعة والإمامة (667) و (686) وكذلك في كتاب الصلاة برقم (424) و (425) ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم (148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت