وقال رحمه الله تعالى: وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"وآمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله"، فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى وأن لا يزال لهجًا بذكره فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة فهو يرصده فإذا غفل وثب عليه وافترسه وإذا ذكر الله تعالى خنس أي: كف وانقبض. انخس عدو الله وتصاغر وانقمع حتى يكون كالوصع فإذا ذكر الله خنس.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله تعالى خنس. أ.هـ. [1]
الوصع: طائر أصغر من العصفور.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا".
قالوا: وما رياض الجنة؟ قال:"حلق الذكر". [2]
الرتع: هو الأكل والشرب في خصب وسعة.
"إذا مررتم برياض الجنة": قال المناوي في فيض القدير: جمع روضة وهي الموضع المعجب بالزهر سميت به لاستراضة الماء السائل إليها .
"فارتعوا": أي ارتعوا كيف شئتم وتوسعوا في اقتناص الفوائد قالوا: أي الصحابة أي بعضهم .
(1) الوابل الصيب .
(2) رواه الترمذي وقال:حديث حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (1511)