الصفحة 89 من 158

وعن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده". [1]

وعن عبد الله بن بسر، أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن أبواب الخير كثيرة ولا أستطيع القيام بكلها فأخبرني بما شئت أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى، وفي رواية: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي وأنا قد كبرت فأخبرني بشيء أتشبث به: قال:"لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله تعالى". [2]

قوله: إن شرائع الإسلام: قال الطيبي الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري ، والمراد ماشرع الله وأظهره لعباده من الفرائض والسنن .

إن شرائع الإسلام قد كثرت علي: أي غلبت علي بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفي فأخبرني بشيء قال الطيبي التنكير في بشيء للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم كقوله تعالى ورضوان من الله أكبر ، ومعناه أخبرني بشيء يسير مستجلب لثواب كثير .

أتشبث به: أي أتعلق به وأستمسك ولم يرد أنه يترك شرائع الإسلام رأسا بل طلب ما يتشبث به بعد الفرائض عن سائر ما لم يفترض عليه .

لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله تعالى: أي طريا مشتغلا قريب العهد منه وهو كناية عن المداومة على الذكر .اهـ . [3]

(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6795) والترمذي في الدعوات برقم (3378)

(2) أخرجه الترمذي (3435 تحفة) ، وابن ماجة (2793) ، والحاكم (1/495) ، وابن حبان (2317موارد) ، وصححه الألباني في الكلم (3) ،والمشكاة رقم (2279) .

(3) تحفة الأحوذي (9/222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت