و الثانى: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه كما روى مسلم في صحيحه وغيره عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذى نفسى بيده لا يقتضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذى يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له قال تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } . [1] ، وذكرهما في أربعة مواضع من كتابه ، فأما من لايصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء فلا يلزم أن يكون القضاء خيرا له ولهذا أجيب من أورد هذا على ما يقضى على المؤمن من المعاصى بجوابين:
أحدهما: أن هذا إنما يتناول ما أصاب العبد لا ما فعله العبد كما في قوله تعالى: { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } أى من سراء، { وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } . [2] أي من ضراء وكقوله تعالى: { وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } . [3] ، أى بالسراء والضراء، كما قال تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة } . [4]
وقال تعالى: { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) } . [5] .
فالحسنات والسيئات يراد بها المسار والمضار ويراد بها الطاعات والمعاصى .
(1) سورة ابراهيم الآية (5)
(2) النساء الآية (79)
(3) الأعراف الآية (168)
(4) الأنبياء الآية (35)
(5) سورة آل عمران .