وقال ابن قيم الجوزية في تعليقه على هذه الآية: فهذة الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته إنما هى سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور، وإذا حصلت لهم الصلاة من الله تبارك وتعالى وملائكته وأخرجوهم من الظلمات إلى النور فأي خير لم يحصل لهم وأي شر لم يندفع عنهم فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله وبالله التوفيق . اهـ . [1]
وقال تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } . [2]
والذكر خير عند الله وأرفع للرجات من إنفاق الذهب والفضة، ومن مجاهدة أعداء الله .
فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟"قالوا: بلى قال:"ذكر الله". [3]
أزكاها: أكثرها ثوابًا وأطهرها، وأرفعها: أزيدها.
مليككم: أي ربكم ومالككم .
وأرفعها في درجاتكم: أي منازلكم في الجنة.
والورق: بكسر الراء الفضة .
فيه بيان فضل الذكر وأنه خير من الضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل ونفقة الأموال في سبيل الله.
(1) الوابل الصيب (1/100) .
(2) سورة البقرة الآية (152) .
(3) رواه أحمد (5/195) ، والترمذي في الدعوات برقم (3377) ، وابن ماجة برقم (3790) ، والبيهقي في ثواب التسبيح، والحاكم في الدعاء والذكر (1/496) وقال:إسناده صحيح، وقال الهيثمي: وسنده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2629) ، والمشكاة برقم (2269) ، والكلم (1) ..