الصفحة 55 من 158

قال الآخر: اللهم إنه كان لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ وفي رواية (كنت أحبها أشد ما يحب الرجال النساء) فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي ما بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها وفي رواية (فلما قعدت بين رجليها) قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أد إليَّ أجري فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت: لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون". [1] "

الغار: النقب في الجبل.

قوله: لا أغبق قبلهما: الغبوق: هو الشرب بالعشي، والمراد انه كان لا يقدم على أبويه أحدًا في طعام ولا شراب.

وقوله: فإذا أرحت عليهم حلبت: معناه: إذا أردت الماشية من المرعى إليهم وإلى موضع مبيتها وهو مراحها بضم الميم يقال: أرحت الماشية وروحتها بمعنى.

وقوله:نأى بي ذات يوم الشجر، وفي بعض الروايات باء بي فالأول: يجعل الهمزة قبل الألف وبه أكثر القراء السبعة، والثاني: عكسه وهما لغتان وقراءتان ومعناه بعد والثاني البعد.

وقوله: فجئت بالحلاب: هو: بكسر الحاء وهو الإناء الذي يحلب فيه يسع حلبه ناقة، ويقال له المحلب: بكسر الميم، قال القاضي: وقد يريد بالحلاب هنا اللبن المحلوب.

(1) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء برقم (3465) ، وفي كتاب البيوع برقم (2215) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (2743) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت