هذا الدعاء جامع لمعاني التوبة كلها مع الإقرار لله بالإلوهية والإعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه بما وعده به الاستعاذة من شر النفس، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو، كل هذا مسبوك ببديع المعاني وأحسن الألفاظ ولذلك سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيد الاستغفار.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لله تسعةٌ وتسعون اسمًا من حَفِظَها دخل الجنة وإن الله وتر يحب الوتر" [1] .
وفي رواية ابن أبي عمر"من أحصاها"
قال النووي رحمه الله تعالى: قوله - صلى الله عليه وسلم - (من أحصاها دخل الجنة) فاختلفوا في المراد بإحصائها فقال البخاري وغيره من المحققين معناه: حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرًا في الرواية الأخرى (من حفظها) وقيل: أحصاها عدها والطاعة بكل اسمها والإيمان بها لا يقتضي عملًا وقال بعضهم: المراد حفظ القرآن وتلاوته كله لأنه مستوفٍ لها وهو ضعيف والصحيح الأول.
و قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثًا إلا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار قالت النار اللهم أجره من النار" [2] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأى أحدكم ما يُعجِبه في نَفسِه أو ماله، فليبرك عليه فإن العين حق" [3] .
وقال أبو سعيد - رضي الله عنه - ،كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذهما وترك ما سواهما [4] .
(1) رواه البخاري في كتاب الدعوات برقم (6410) ، ومسلم في الذكر والدعاء برقم (6750) .
(2) رواه الترمذي (2575) .
(3) الكلم (243) .
(4) الكلم (ص115) .