قال العلامة السعدي رحمه الله: ومما ينبغي لمن دعا ربه في حصول مطلوب أو دفع مرهوب أن لا يقتصر في قصده ونيته في حصول مطلوبه الذي دعا لأجله بل يقصد بدعائه التقرب إلى الله بالدعاء وعبادته التي هي أعلى الغايات، ومن كان هذا قصده في دعائه"التقرب إلى الله"فهو أكمل بكثير ممن لا يقصد إلا حصول مطلوبة فقط ، كحال أكثر الناس فهذا نقص وحرمان لهذا الفضل العظيم .
? شروط إجابة الدعاء
للدعاء شروط عديدة لا بد من توفرها، كي يكون الدعاء مستجابًا مقبولا عند الله.
1ـ الاستجابة لله عز وجل: لأن الله سبحانه وتعالى اشترط لإجابة الدعاء، طلب الاستجابة له سبحانه بفعل أوامره وترك نواهيه قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } البقرة (186) ، فمن لم يستجب لربه بأن فرط في فعل الواجبات وارتكاب المحرمات فقد حرم نفسه من إجابة الدعاء ، لأن الذنوب والمعاصي تمنع إجابة الدعاء .
قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي.
2ـ أن لا يسأل إلا الله ولا يستعيذ ولا يستغيث إلا به ، فلا يجوز أن يدعو غير الله تعالى لأن ذلك شرك به سبحانه ، قال تعالى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) } .سورة الجن (18) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -"إذا سألت فسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله". [1]
(1) رواه الترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7957) .