الفاشلة بغضون حوالي 11 عامًا. بعض الحملات التي تنتهي تكون نهايتها بالإنسحاب دون أية فائز أو خاسر للحرب. كما تدوم بعض حركات التمرد لمدة أطول، حيث تمكنت الحكومات من الفوز على 25% من حركات التمرد التي دامت أكثر من عشرين عامًا، في حين فاز المتمردون في 11% من هذه الحالات.
وبما أن الحركات المستقلة التي تريد أن تفوز عليها أن تكون مستعدة عسكريًا لذلك، يرجح أن تخسر هذه الحركات الحرب عندما يتوقف الدعم الخارجي عنها، مثل الموارد المالية أو البشرية. ثانيًا، إن الهيئات المحلية تكون عادة أكثر خبرة وإدراكًا بطبيعة الأراضي الجغرافية وأكثر قدرة على تقصي المعلومات واستغلال المخبرين. ثالثًا، إن تولي طرف خارجي قيادة زمام الأمور لن يتقبله الشعب، بل ينظر إليه كإحتلال وتقييد للحرية وقمع لحق تقرير المصير ما قد يعود سلبًا على جهود الطرف الخارجي. رابعًا، إن تولي الهيئات المحلية زمام الأمور على الأرض يقنع الشعب بأنه هو من يقرر مصيره ويقود نفسه وليس الأطراف الخارجية. هكذا تلعب الحكومات التي تخدم شعبها الدور الأفضل في الحؤول دون تشكل تنظيمات إرهابية وفي القضاء على الجماعات الإرهابية الموجودة.
الأنباء الجيدة في موضوع مكافحة الإرهاب هي أن إحتمال نجاح القاعدة في الإطاحة بنظام الحكم في أي دولة يقارب الصفر بالمئة. صحيح أن بن لادن يحظى ببعض الدعم الشعبي في العالم الإسلامي لكن هذا الدعم لا يترجم إلى ما يقارن بغيره من التنظيمات الأخرى المحدودة جغرافيًا مثل حزب الله في لبنان. إلا أن الأنباء السيئة هي أن جهود الولايات المتحدة ضد القاعدة لم تعط نتيجة؛ صار عمر الحرب بين الولايات المتحدة والإرهاب أكثر من طول الحرب العالمية الثانية. على الرغم من فوز القاعدة في بعض المعارك إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بكامل قدراتها علمًا أن القاعدة وسعت نطاق عملياتها منذ 11 أيلول 2001 لتطال بعض العواصم الأوروبية مثل لندن ومدريد. كما تغيرت الهيكلية التنظيمية ما بعد 11 أيلول لتغدو خصمًا أكثر تعقيدًا وخطرًا. هذا يشير إلى ضرورة تعديل الإستراتيجية الأمريكية واعتماد نهج غير القوة العسكرية. استنادًا إلى طبيعة عمل القاعدة، لا يمكن مكافحتها دون جهود نشطة واستخباراتية بالغة الدقة.
المصدر: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية - سلسلة ترجمات (102) - 13/ 11/2008