فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 13

وهذه المحاسبة بعد العمل ذكرها الإمام الغزالي يرحمه الله في: «إحياء علوم الدين» (5/138) حيث قال: اعلم أن العبد كما يكون له وقت في أول النهار يُشارط فيه نفسه على سبيل التوصية في الحق فينبغي أن يكون له في آخر النهار ساعة يُطالب فيها النفسَ ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها، كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنةٍ، أو شهر، أو يومٍ، حرصًا منهم على الدنيا من أن يفوتهم ما لو فاتهم لكانت لهم الخيرة لهم في فواته، ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى إلا أيام قلائل، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلَّق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد؟

ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة، والخذلان، وقلة التوفيق، نعوذ بالله من ذلك.

الخاتمة

هذه نُقَلةٌ في أفياء رياض (محاسبة النفس) ، جَنَيْنَا منها كلَّ ثمرٍ طيبٍ، وتبصَّرْنا بحقائق في التعامل مع النفس، ورعاية وقوفها مع الأمر والنهي.

فجديرٌ بالعاقل أن لا يغفل عن متابعة نفسه، ولا عن رعايتها وصيانتها، فبذلك يكون قد أخذ نفسه مآخذ المَراقب المتابع.

ومتى أهملَ رعايتها ومحاسبتها فإن المُتضَرِّرَ الأول من بلائها وآفاتها هو، فعندها لا يلومنَّ إلا نفسه.

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خيرٌ من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلبٍ لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه

عبد الله بن سليمان العُتَيِّق

ربيع الآخر/1425هـ الرياض: 11527

ص.ب: 68298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت