فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

إن المتأمل في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ليجد رحمة ورأفة بالأحياء والأموات، فقد شرع لنا - عليه السلام - زيارة القبور؛ لأنها تذكر بالآخرة، وتنفع الميت؛ لما فيها من الدعاء له، لقد كان - عليه السلام - يعلم أصحابه أن يقولوا عند زيارة القبور: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو بالبقيع، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون» .

ولقد أحسن من قال:

زر والديك وقف على قبريهما

فكأنني بك قد حُمِلت إليهما

إن في القبور لدروس وعبر وعظات...

القبر رد على لذائذ الدنيا وغرورها ومتاعبها...

القبر داعية صامت ولكن هل من متعظ؟

قال الرافعي رحمه الله: «القبر على الأرض كلمة مكتوبة في الأرض إلى آخر الدنيا معناها، أن الإنسان حي في قانون نهايته، فلينظر كيف ينتهي؟...

إن رؤية القبر زيادة في الشعور بقيمة الحياة...

القبر فم ينادي: أسرعوا أسرعوا فهي مدة لو صرفت كلها في الخير ما وفت به فكيف يضيع منها ضياعٌ في الشر أو الإثم؟..

لو ولد الإنسان ومشى وأيفع وشب واكتهل وهرم في يوم واحد، فما عساه كان يضيع من هذا اليوم الواحد؟

إن أطول الأعمار لا يراه صاحبه في ساعة موته إلا أقصر من يوم...

هنا قبر وهناك قبر وهنالك القبر أيضًا، فليس ينظر في هذا عاقل إلا كان نظره كأنه حكم محكمة على هذه الحياة، كيف ينبغي وكيف تكون؟». انتهى.

وإذا حملت إلى القبور جنازة

فاعلم بأنك بعدها محمول

يا صاحب القبر المنقش سطحه

ولعله من تحته مغلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت