وقد أفرد الأستاذ محمد عزة دروزة كتابا عن السيرة النبوية في القرآن الكريم سماه: ( سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , صورة مقتبسة من القرآن الكريم ) وجعله موضوعات مستقلة تخالف أسلوب الكتب المؤلفة في السيرة , ويشير بذلك إلى أن كتب السيرة النبوية القديمة كانت تستشهد بالآيات على صدق ما تورده من أحداث وروايات , والمفروض أن تستهدي بالآيات وتتمسك بدلالاتها وإرشاداتها . (1)
وليس ذلك - في نظري - مأخذ يقلل من شأن تلك الكتب وبخاصة الموثوق منها ؛ لأن المنهج البحثي يأذن به ؛ ما دامت مقدمات الباحث صحيحة , وعلى ذلك عامة كتب العقيدة والفقه واللغة وغيرها .
ثانيا: السنة النبوية:
السنة النبوية هي الوعاء الكبير الذي حوى ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات , ومن ذلك ما يتصل بمسائل وحوادث سيرته عليه الصلاة والسلام .
والسنة النبوية قد حظيت بجهود وافرة من علماء الإسلام في كل العصور لحفظها وتوثيقها , والاعتماد على الإسناد في الرواية , وإعمال الجرح والتعديل لتقييم تلك الروايات المسندة , وتمييز صحيحها من سقيمها .
فأصبح الثابت منها له المكان التالي بعد كتاب الله تعالى ؛ من حيث الحجية والثبوت.
ويأتي في مقدمة تلك الجهود ما صنفه الإمامان الجليلان البخاري ومسلم , وما ورد من الروايات الصحيحة في بقية الكتب الستة وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وبقية كتب السنة المطهرة .
ويعد ما ورد في صحيح الإمام البخاري من أحداث السيرة النبوية , أغنى وأوفر وأضبط ما ورد في كتب السنة عن تلك السيرة العطرة ، فقد افتتح كتابه بعد حديث النية بحديث بدء الوحي , كما تحدث عن قصة بئر زمزم , وأنساب العرب وبعض تاريخهم .
(1) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها , ص 31 - 32 .