الصفحة 15 من 16

هذه أمثلة لا أريد بها الحصر؛ فالواقع مليء بأمثال هذه التبريرات والحيل والتأويلات التي استحل بها ضعاف الإيمان والمفتونون بالدنيا الفانية ما حرم الله واتبعوا سنن من كان قبلهم من اليهود والنصارى؛ ولكن ليعلم هؤلاء أنهم سيقفون بين يدي من لا تخفى عليه خافية { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [غافر: 19] .

إن استطاعوا أن يلبسوا بها على الناس في الدنيا { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [المجادلة: 18] .

كيف يتخلص من ابتلي بالمال الحرام وتاب إلى الله عز وجل؟

معلوم أن التوبة من الذنب إذا كان الذنب بين العبد وربه أن لها ثلاثة شروط: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب؛ ولكن إذا كان الذنب يتعلق بحقوق الخلق فلا بدَّ مع هذه الشروط الثلاثة من شرط رابع وهو إرجاع الحقوق إلى أهلها واستحلالهم منها إن كانت غير مالية؛ ولذا فلا يكفي التائب من أكل الحرام الشروط الثلاثة ويبقى في تلك الأموال المحرمة؛ بل لا بد من التخلص منها، فإن كانت أموالًا ربوية فقد بيَّن الله طريق التوبة منها فقال جل وعلا:

{ اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } [البقرة: 278، 279] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت