فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 18

وفي يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول يوم وفاته - صلى الله عليه وسلم - وفي صلاة الفجر يقول أنس - رضي الله عنه: كشف - صلى الله عليه وسلم - ستر حجرة عائشة فنظر إلينا ونحن نصلي الصبح خلف أبي بكر لكأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسّم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه، ليصل الصف، ظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحًا واستبشارًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ظننا أنه قد برئ من المرض، فيشير بيده - صلى الله عليه وسلم - أن أتمّوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.

ويا لله إنه المنظر الأخير، إنه التبسم الأخير، إنه النظر الأخير، لكأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يطمئن على وحدة المسلمين خلف إمامهم، ورأى أثمر غرس دعوته وجهاده، أراد أن يطمئن على صلاتهم في حضرة نبيهم وغيبته، وقد قرت عينه بهذا المنظر البهيج وملأ السرور قلبه، ودخل أبو بكر على ابنته عائشة وقال: ما أرى رسول الله إلا قد أقلع عن الوجع، وهذا يوم بنت خارجه - إحدى زوجاته - وكانت تسكن بالسُّخ، فركب الصدّيق على فرسه وذهب إلى منزله.

وعند الضحى يدعو - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة فيسرّها بأنه يقبض في وجعه الذي هو فيه فتبكي ثم يسارّها بأنها أول أهله لحوقًا به وأنها سيدة نساء العالمين في الجنة فتضحك.

ورأت فاطمة ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكرب الشديد الذي يتغشاه فقالت ___: وا كرب أبتاه، فقال لها: ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم.

ثم طلب - صلى الله عليه وسلم - الحسن والحسين فقبّلهما، وأوصى بهما خيرًا، ودعا أزواجه فوعظهن وذكهن.

وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي وضعته له اليهودية في خيبر فكان يقول: يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت