وجلس - صلى الله عليه وسلم - يردد بين الفينة والأخرى مرارًا وتكرارًا:"الصلاة، الصلاة وما ملكت أيمانكم"، وبدأت سكرات الموت تعالج روحه الشريفة وكان بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ركوة ماءً، فيدخل يديه الشريفتين فيها ويمسح بهما وجهه ويقول:"لا إله إلا الله إن للموت لسكرات"، وأسندته عائشة رضي الله عنها إلى حجرها، وجعلت تقرأ المعوذات، والعرق يتصبب منه - صلى الله عليه وسلم - تصببًا عظيمًا، فيدخل حينها عليه أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، وقد صمت - صلى الله عليه وسلم - فلم يقدر على الكلام، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة، فعرف أنه يدعو له.
ودخل عليهم يعود عبدالرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فيشخص إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ببصره، فعلمت عائشة رضي الله عنها أنه يريد السواك، تقول عائشة فتناولته وقضمته ولينته له فاستاك به - صلى الله عليه وسلم - كأشد ما كان يتسوك به في حياته، أخذ يدير السواك في فيه بقوة ليلقى الله طيبًا.
تقول عائشة فعندما فرغ منه رفع يده واحسبه وشخص ببصره نحو السقف، وتحركت شفتاه فأصغت إليه وهو يقول:"مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدّيقين، والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى"ثم مالت يده ولحق بالرفيق الأعلى ضحى يوم الاثنين الثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة وقد تم له ثلاث وستون سنة وأربعة أيام.
اللهم صلّ وسلّم على حبيبنا محمد عدد الأنفاس وعدد ما درج على هذه الأرض من الناس.
اللهم صلّ وسلّم على حبيبنا محمد عدد قطر الأمطار وعدد ورق الأشجار.
اللهم صلّ وسلّم على حبيبنا محمد عدد التراب والحجر، وعدد ما أزهر الزهر وأنتج الثمر.