د. زغلول النجار: أنا أريد أن نفهم التفسير العلمي للقرآن الكريم , كل آية كونية في كتاب الله جاءت بصياغة محكمة كما قلت ، بمعنى أن أهل كل جيل يفهم منها معنى من المعاني ، وتظل هذه المعاني تتكامل مع تكامل المعرفة البشرية مع الزمن ، وهذا جانب من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله. كل سلف فهموا هذا المعنى أو فهموا غيره لا يقلل من قيمة الآية ونحن في نظري لسنا ملزمين بفهم أحد من المفسرين غير النبي صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه الصحابة والتابعون ، فهناك كثير من المفسرين قد فهموا بعض الآيات فهمًا غير صحيح ، وكتب التفسير مليئة كما تعلمون بكثير من الأقوال الواهية والضعيفة. ولا يلزم من ظهور معنى جديد للآية إلغاء أقوال السابقين التي لا تتعارض مع الفهم المستنبط كما في الآية التي معنا ، فالآية محتملة للمعاني كلها والحمد لله. والتفسير هو محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الآية ، إن أصاب فيها المفسر بعد اكتمال شروطه فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ، والخطأ في التفسير لا يحسب على جلال القرآن الكريم أبدًا ، إنما يحسب على المفسرين ، والذين فسروا باللغة أصابوا وأخطأوا ، والذين فسروا بالتاريخ أصابوا وأخطأوا ، والذين فسرو بالإعراب أصابوا وأخطأوا ؟ وأنا الآن أرى عمقًا وبعدًا في الآية لا بد أن أعرضه على الناس و أحدثهم به لأن هذه هي اللغة التي يفهمها كثير من الناس اليوم. وليس في عرضنا لهذه الحقائق إلغاء لفهم السابقين رحمهم الله ، إلا ما ظهر خطأه ، وبان خلله مما لا دليل قاطعًا عليه ، , والسبب في تركيزي على الحقائق العلمية في برامجي ومقالاتي ، هو أن هذا هو الجانب الذي لم يحظ بالعناية من قبل المفسرين ، فأستغل الوقت في بيانه وإيضاحه ، وبقية الجوانب التفسيرية قد أشبعها المفسرون بحثًا ، وهناك مشايخ فضلاء يقومون بتفسير القرآن في الإعلام للناس ، فأكتفي بعملهم وأنصرف إلى هذا الجانب ، هذا كل ما في الأمر ، ولست