تعرفت"إيما دافيرونا"على"ياندرا"فور وصولها إلى"بولونيا"- وقد أدهشتها بسعة اطلاعها وقدراتها الفذة العالية، كان كل من يعرف"ياندرا"يعتبرها ظاهرة غريبة للغاية واستثناء لم يعرفوا لها مثيلًا، وسرت شائعات مفادها أنها ساحرة وعرافة قادرة على استجلاء الغيب والتنبؤ بالمستقبل، وآمن بذلك - على الأقل - سكان"فيرونا"و"بولونيا"وفي ذلك العصر كان السحر والفلك وكل أنواع البحث والتقصي وحتى قراءة الكتب الوثنية باستثناء مؤلفات"أرسطو طاليس"التي اعترفت بها الكنيسة، يعتبر من أعمال الشيطان ولا يجوز للمسيحي أن يشغل نفسه بها، وإذا ما حامت الشبهة حول أي إنسان يقوم بذلك ألقي القبض عليه لا محالة ليقدم إلى محاكم التفتيش الغيورة على حماية"نقاوة الإيمان المسيحي".
حدثت"إيما""بالتازار"عندما أفاق من نومه بعد بضع ساعات بكل ما تعرفه عن"ياندرا"وهو يستمع إليها بكل حواسه، وعندما أنهت حديثها هَمَّ بالخروج، فأسرعت إلى الباب لتحول دون ذلك وقالت له بتوسل:
بالتازار لا تتردد على"ياندرا"أنت تخاطر بحياتك.
وسألها"كوسا":
.بسبب"لاودزارو بينفيننتي"؟
لا لا دخل له في الأمر إنه حي لم يمت، ولن ينتقم منك عليك ألا تذهب إلى"ياندرا".
وابتسم"كوسا"فيما واصلت"إيما"كلامها بإصرار:
يجب ألا تذهب إليها ستتحمل عواقب وخيمة إن أنت ذهبت إليها اليوم.
لمست"إيما"عزمه وإصراره وأنها لن تستطيع ثنيه عن رأيه، عندها صرخت بانفعال:
البيت الذي كنت فيه وحيث تعيش"ياندرا"ليس بيتها، لقد أرسلها إلى هناك الكاردينال"دي سانتاكيارا"وهو على علاقة غرامية بها ويحبها
ورفع"كوسا"حاجبيه باستغراب فيما كانت"إيما"تواصل الحديث: