أحرز"بالتازار"في"بولونيا"تفوقًا على أقرانه في الدروس وكافة أنواع النشاطات الأخرى بفضل ذهنه المتوقد، فأعجب به الطلاب وسعوا إلى كسب وده، واعترفوا زعيمًا ليس على صعيد كلية اللاهوت وحسب، وإنما على طلاب كافة كليات الجامعة أيضًا، ولم تكن هذه الشهرة بالشيء القليل، خصوصًا وقد عززها المال حيث كانت تصله وباستمرار الريالات النابولية، فعاش ببذخ يبذر الأموال ذات اليمين وذات الشمال، بسبب ودون سبب.
وفي عصر لا يكون فيه النفوذ إلا للقوة والدهاء، برز بابا المستقبل"يوحنا الثالث والعشرون"كظاهرة فريدة، حيث كان في أوج شبابه ذكيًا لامعًا ويتدفق حيويةً، ولم يتعرض لأية هزيمة في صراع فردي، وهو يحسن تطوير الأساليب التي توصله للغلبة والانتصار.
كانت هذه الخصال كافية لتجعل منه معبود الطلبة والشباب الذين وفرت لهم استقلالية الجامعة في القرون الوسطى الإحساس بالحرية، فسمحوا لأنفسهم القيام بأعمال طائشة كتلك التي جرت في"بولونيا"، وتَرَأَّسَ بطلنا عشرةً من الطلاب هم أكثر الجميع وَلَعًا وتعلقًا بالفضائح فشكلوا بذلك"أركانه"وحاشيته، وعرفوا بين السكان باسم"الشياطين العشرة" ( 41 ) .
كان"بالتازار"حديث الجميع في مغامراته الغرامية، فهو شاب جميل رقيق وثريّ، فأحبت النساء هذا الفتى الطويل الأسمر الذكي الداهية، وعرفت الفتيات المراهقات وربات البيوت الناضجات"بالتازار"من وجهه فَرُحْنَ ينظرن إليه برقة وتحبب، بعضهن بخلسة وبوجل، والأخريات جهارًا وبنظرات جريئة، فتعرف على مدى خمس سنوات من الدراسة في كلية اللاهوت على كثيرات منهن، وأقام علاقات مع فتيات وسيدات من أسر ثرية وأخرى متواضعة على حد سواء.