استهوت القرصنة"أدميرال"" ( قبطان ) الأسطول كوسا حيث عادت عليه بفوائد كثيرة غير متوقعة من أموال وبضائع، غير أن ملذات أخرى أغرت"بالتازار"الشاب فقد كان القراصنة يأخذون من بينهم عددًا غير قليل من الفتيات الجميلات، وتميز وهو لا يزال حدثًا صغيرًا بالاهتمام بكتب العشق والغرام إذ انْكَبَّ على قراءتها فور صدوها وقبل أن تصل إلى أيدي الكبار."
وشارك بما عرف من جرأة وجسارة في كافة العمليات الكبيرة في البحر وعلى الشواطئ، وكان يجد نفسه في البيئة التي خلق لها عندما يتسنى له ولصحبه سلب السفن وإحراقها وسوق الأسرى أمامه وخصوصًا النساء والفتيات، وكان القرصان الشاب يختار لنفسه عشيقات منهن، ويستبدل باستمرار من يضجر ويمل منها، أو يعتق البعض مقابل فدية.
وهجر"بالتازار"في يوم من الأيام البديعة هذا النمط من الحياة بفضل تَدَخُّلِ والدته:
يا بُنَيَّ قالت السيدة"كوسا"لابنها"بالتازار"عندما عاد ذات مرةٍ لجزيرة"إيسيكيا"وزار في طريقه بيت والديه:
لقد أصبحت شابًا في العشرين، وحان الوقت لأن تسلك الطريق التي اخترناها لك أنا وأبوك، الطريق التي توصلك للمجد والثروة وهي الالتحاق بسلك الكهنوت، وبدلًا من هدر وقتك في غارات القراصنة مثل أشقائك الثلاثة تستطيع وبسرعة الوصول إلى مرتبة قسيس وبعدها تصبح مطرانًا ثم كاردينالًا فتفوز ودون عناء بخير وصلاح العالم.
أصغى"بالتازار"لنصيحة أمه واستجاب لها، فهجر القرصنة وسافر إلى مدينة"بولونيا"للالتحاق بكلية اللاهوت في جامعتها الشهيرة، وليكرس نفسه لدراسة قوانين الكنيسة شأن المتنورين في البلدان الأوربية في ذلك الحين الذين توفرت لهم حماية الكنيسة الغربية المهيمنة.