إيه أنت أيها الدعي المزهو بنفسه، أنا"غونيداتشو بواتاكورسو"لا أطيق هذه الحيل والألاعيب أين سفينتك؟ أرنا إياها أولًا.
واقترب أكثر فأكثر من الشاب فيما كان بقية الحضور يهبون من أماكنهم ويحيطون بالرجل الغريب الذي واصَلَ الجلوس بهدوء وأخيرًا قطع صمته قائلًا:
السفينة سنحصل عليها بأنفسنا.
أثار هذا الجواب ثورة غضب العملاق الذي رفع يده مشيرًا إلى الباب وهو يصرخ:
اغرب عنا ليس عبثًا عندما قلت إنك لا تساوي درهمًا.
لم يحرك الشاب ساكنًا ولم يرفّ له جفن.
إيه أنت.
صاح"غوينداتشو بواناكورسو"بصوت أعلى وقد حملق بعينه الوحيدة لدرجة أنها بدت وكأنها ستخرج من محجرها وتابع يقول:
وأكثر من ذلك تريد أن تكون قبطانًا ولا سفينة لك ثم أمسك بيده الثقيلة الشابَّ من سترته الجلدية وصاح به:
والآن ... اخرج أنت وصحبك من هنا.
وحدث على حين غرة ما أجبر"غوانيداتشو أبوانا كورسو"على التزام الصمت لهول المفاجأة، إذ قفز خصمه على أحد المقاعد، ثم جمع قبضة يده ووجَّه من عَلٍ ضربة ساحقة إلى صدر العملاق لم يستطع معها حتى أن يرفع يده دفاعًا عن نفسه.
كانت الضربة قويةً ترنح منها"غوانيداتشو كورسو"فارتد إلى الوراء ليهوي على أثرها على الأرض محدثًا دويًا عاليًا بعد أن جر معه أشخاصًا كانوا يجلسون خلف طاولة قرب الجدار.
هَمْهَمَ الحشدُ وبدأ الجميع يلقون نظرات من حين لآخر إلى الشاب الذي راح يتطلع إليهم برباطة جأش، ثم قال:
قاربان صغيران وآخر كبير بانتظارنا عند ضفة نهر"آرنو"على مقربة من المدينة، فعلى من لا يرغب في الجلوس مكتوف اليدين جائعًا ودون كأس نبيذ، في الوقت الذي تمخر فيه سفن عديدة عبابا البحر بحمولاتها أو ترسو فيه القوارب بالغنائم على ضفاف الأنهار أن يأتي غدًا، سنبحر في الصباح الباكر، وإذا ما تسنى لنا فسنستولي على أول سفينة تصادفنا.