الصفحة 28 من 349

الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال (أيمان بالله وجهاد في سبيله) ، قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) .

وفي الصحيحين أن رجلًا قال له صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أخبرنى بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله قال: (لا تستطيعه أو لا تطيقه) قال: فأخبرني به قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟) .

وفي السنن عن معاذ ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصاه لما بعثه إلى اليمن فقال: (يا معاذ، اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) ، وقال: (يا معاذ، إنى لأحبك، فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ، وقال له ـ وهو رديفه: (يا معاذ، أتدري ما حق الله على عباده؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حقهم عليهم ألا يعذبهم) .

وقال ـ أيضًا ـ لمعاذ: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة/ سنامه الجهاد في سبيل الله) ، وقال: (يا معاذ، ألا أخبرك بأبواب البر؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام الرجل في جوف الليل) ثم قرأ {تَتَجَافي جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] ، ثم قال: (يا معاذ، ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟) قلت: بلى! فقال: (أمسك عليك لسانك هذا) فأخذ بلسانه، قال: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) .

وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهى عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضًا، كما ثبت في صحيح البخارى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلًا قائمًا في الشمس فقال: (ما هذا؟) فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه) .

/وثبت في الصحيحين عن أنس: أن رجالًا سألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم تَقَالُّوها فقالوا: وأينا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام. وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم.

وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا؟! ولكنى أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) أي: سلك غيرها؛ ظانًا أن غيرها خير منها، فمن كان كذلك فهو برىء من الله ورسوله، قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] . بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة.

فصل

في ليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ

وليس من شرط ولى الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ، بل يجوز أن يخفي عليه بعض علم الشريعة، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين، حتى يحسب بعض الأمور مما أمر الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت