عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس .
وهذا الوجه منكرٌ لأمرين:
أولًا / أن رواية حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح غيرُ محفوظة
قاله يحيى القطان و العقيلي وغيرهما ( شرح العلل 2/ 651 وَ 654 ) .
ثانيًا / أنَّ عمرو بن دينار قد روى هذا الحديث عن عطاء عن ابن
عباس ، ولم يذكر النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس ، وعمرو بن
دينار ثبتٌ في عطاء ، فتفرد حبيب بهذه الزيادة عن عطاء يدل على
كونها غير محفوظة .
الخامس / كريب بن أبي مسلم . وقد أخرج حديثه البيهقي في الكبرى ( 5/132 ) والطحاوي في
شرح معاني الآثار ( 2/ 216 ) وفي المشكل ( 3503 ) من طريق
فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس .
ولفظه:"لا ترموا الجمرة إلا مصبحين".
وسنده ضعيف لأجل ( فضيل بن سليمان ) .
وأما الوجه الثالث ؛ فقد رواه عن ابن عباس"رضي الله عنه":
شعبة بن دينار مولى ابن عباس . وقد أخرج روايته أحمد في المسند ( 2935وَ 2936 وَ 3304 )
والطبراني في الكبير (12220) والطحاوي في شرح المعاني
( 2/215) والبخاري في التاريخ الأوسط ( 1/ 440 ) وابن
عدي في الكامل ( 4 / 1340 ) من طريق ابن أبي ذئب عن شعبة
ابن دينار عن ابن عباس .
وَ ( شعبة ) ضعيف ؛ وقد تفرد بهذا اللفظ عن ابن عباس مما يدل
على نكارة روايته هذه .
وقد صحح حديث ابن عباس"رضي الله عنه"في النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس ؛ الترمذي وابن حبان و ابن القيم ( زاد المعاد 2/ 248 ) وابن حجر ( الفتح 3/ 674 ) والألباني في
( الإرواء 4/ 272 ) وغيرهم .
ولكن ... من خلال التخريج السابق وبيان الأوجه التي رويت في هذا الحديث ؛ يتبين لي:
1/ أن رواية حديث ابن عباس في الرمي مع الفجر لاتصح ؛ بل هي رواية ضعيفة جدًا .
2/ أن رواية حديث ابن عباس في النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس ضعيفة ؛ ولكنها
مع ضعفها أقوى من رواية الرمي مع الفجر .
3/ أن الثابت في حديث ابن عباس هو التعجيل للضعفة في الدفع من مزدلفة .