والجواب عنه: بأنَّ جعفرًا ضعَّفه المتقدمون من جهة حفظه [1] ، وقال العقيلي في حديثه هذا: لا يتابع عليه [2] .
على أنَّ قوله:"فما زاد"في معنى قوله:"فصاعدًا"، وقد تقدَّم معناها، وأنها لا تدلُّ على وجوب الزيادة.
ويشهد لذلك أنَّ مذهب أبي هريرة الذي كان يفتي به أنه لا يجب [ص 34] إلاَّ الفاتحة.
ثم ذكر الشارح حديث ابن ماجه [3] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يرفعه:"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها".
والجواب عنه: أنه من رواية أبي سفيان السعدي؛ مجمع على ضعفه، وعبارة الإِمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه [4] .
ووجوب سورة مع الفاتحة لم يُنقل عن أحد.
وقوله:"في كل ركعة"تردُّه الأحاديث الصحيحة في اقتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - على الفاتحة في الركعتين الأخريين.
فإن قيل: هَبْ أن كلَّ حديث من هذه الأحاديث لا يتمُّ الاستدلال به على انفراده؛ أفلا يتمُّ الاستدلال بمجموعها؟
(1) انظر"تهذيب التهذيب" (2/ 108، 109) .
(2) "الضعفاء الكبير" (1/ 190) .
(3) رقم (839) .
(4) انظر"تهذيب التهذيب" (5/ 12) .