والبيهقي [1] عن ابن عمر أنه سُئل عن هذه الآية {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} ، قال: نسختْها آية الميراث.
وعن جابر قال: عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر في بني سلمة ماشيَيْنِ، فوجدني النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أعقِلُ شيئًا، فدعا بماءٍ فتوضأ، ثم رشَّ عليَّ، فأفقتُ، فقلتُ: ما تأمرُ أن أصنع في مالي؟ فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} متفق عليه [2] .
وله رواياتٌ قد تقدَّم الإشارةُ إلى بعضها في الكلالة. وفي رواية الإِمام أحمد والنسائي [3] من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اشتكيتُ، فدخلَ عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسولَ الله، أُوصِي لأخواتي بالثلث؟ قال: أحسن، قلتُ: بالشَّطْر؟ قال: أحسن. ثم خرج، ثم دخل عليَّ فقال:"لا أراكَ تموتُ في وجعك هذا، إن الله أنزل وبيَّنَ ما لأخواتك، وهو الثلثان".
فكان جابر يقول: نزلتْ هذه الآية فيَّ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} .
فجابر رضي الله عنه أراد أن يوصي بناءً على آية الوصية، ولكنه استشار النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عزَّ وجلَّ الميراث.
(1) العزو إليهم في"الدر المنثور" (2/ 165) . وانظر"مصنّف"ابن أبي شيبة (11/ 209) و"تفسير"الطبري (3/ 131، 132) و"السنن الكبرى"للبيهقي (6/ 265) .
(2) البخاري (194، 4577) ومسلم (1616) .
(3) "المسند" (14998) و"السنن الكبرى"للنسائي (6324، 7513) . وأخرجه أيضًا أبو داود (2887) وإسناده صحيح.