وعن هرم بن حيان [1] قال: والله لوددت أني شجرة من هذه الشجر، أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بَعْرًا، ولم أكابد الحساب، إني أخاف الداهية الكبرى؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار [2] .
وعن الحسن البصري؛ بكى مرة، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي [3] .
وعنه قال: لقد أدركت أقوامًا ما أنا عندهم إلا لصٌّ [4] .
وعن مالك بن دينار قال: رأيت أبا عبد الله مسلم بن يسار في منامي بعد موته، فسلّمت عليه فلم يردَّ السلام، فقلت: ما يمنعك أن تردّ عليّ السلام؟ فقال: أنا ميّت، فكيف أرد عليك السلام، قال: قلت له: فماذا لقيت بعد الموت؟ قال: فدمعت عينا مالك عند ذلك، وقال: لقيت والله أهوالًا زلازل [5] عظامًا شدادًا، [81 و] قال: فقلت: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات وعفا لنا عن السيِّئات، وضمن عنا التبعات، قال: ثم شهق مالك شهقة خرّ مغشيًّا عليه، قال: فلبث بعد ذلك
(1) هو العبدي الأزديُّ البصريُّ، أحد العُبَّاد، قال ابن سعدٍ: كان عاملًا لعمر، وكان ثقةً، له فضلٌ وعبادةٌ. سير أعلام النبلاء 4/ 48. وانظر: الطبقات الكبرى 7/ 131 - 132، حلية الأولياء 2/ 119.
(2) انظر: الزهد للإمام أحمد ص 284 - 285، المتمنِّين لابن أبي الدنيا ص 36 - 37، ح 37، حلية الأولياء 2/ 120، صفة الصفوة 3/ 214.
(3) انظر: صفة الصفوة 3/ 223.
(4) انظر: شعب الإيمان 9/ 285، ح 4673، حلية الأولياء 8/ 240، صفة الصفوة 3/ 234.
(5) كذا في الأصل، وفي المصادر: وزلازل.