وعن الجنيد قال: كنت بين يدي السَّرِيِّ السقطي ألعب وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة [81 هـ] يتكلّمون في الشكر فقال لي: يا غلام! ما الشكر؟ فقلت: ألاّ تعصي الله بنعمه، فقال لي: أخشى أن يكون حظُّك من الله لسانَكَ. قال الجنيد: فأنا أبكي على هذه الكلمة التي قالها السريُّ لي [1] .
وعن الربيع بن خُثَيْم أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا [2] .
وقال: أدركنا أقوامًا كنا في جنوبهم لصوصًا [3] .
وعن داود الطائي أنه وعظ رجلًا ثم قال: إني لأقول لك هذا، وما أعلم أحدًا أشدَّ تضييعًا مني [4] .
وعن سفيان الثوري رآه رجل يكثر البكاء فقال له: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب فرفع شيئًا من الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت [5] .
(1) انظر: الرسالة القشيرية ص 95، تاريخ بغداد 7/ 244 - 245، صفة الصفوة 2/ 417.
(2) انظر: الزهد لابن المبارك (زيادات نعيم بن حماد) ص 38، ح 151، الزهد لهنَّاد بن السريِّ ص 293، ح 513، مصنَّف ابن أبي شيبة، كتاب الزهد، كلام ربيع بن خُثَيمٍ 19/ 266 - 267، ح 35987، الطبقات الكبرى 6/ 185، المعرفة والتاريخ 2/ 564، الدعاء للطبراني 1/ 541، ح 1940، حلية الأولياء 2/ 109، صفة الصفوة 3/ 67.
(3) انظر: الطبقات الكبرى 6/ 189، الرقَّة والبكاء لابن أبي الدنيا، ص 163، ح 218، حلية الأولياء 2/ 109، صفة الصفوة 3/ 68.
(4) انظر: الزهد لابن أبي الدنيا، ص 190، ح 490، حلية الأولياء 7/ 346، اقتضاء العلم العمل، ص 110 - 111، ح 193، صفة الصفوة 3/ 138.
(5) انظر: شعب الإيمان 3/ 133 - 134، ح 839، حلية الأولياء 7/ 12، صفة الصفوة 3/ 150.