ثم قال الدَّميري: وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي [1] من طريق دُرُست بن زياد عن يزيد الرَّقَاشي، وهما ضعيفان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشمس والقمر ثوران عقيران في النار". وقال كعب الأحبار: يُجَاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران، فيُقْذَفان في جهنم ليراهما مَنْ عَبَدهما، كما قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] الآية.
دُرُست ويزيد تالفان، فالخبر عن أنس وكعب ساقط، مع أنه لم يتبيَّن مَنْ القائل:"قال كعب ..."؟ وبهذا يُعلم بعض أفاعيل أبي ريَّة. فأما المتن كما رواه البخاري فمعناه في كتاب الله عزَّ وجلَّ، ففي سورة القيامة: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 8 - 9] ، وفي سورة التكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] .
وزيادة غير البخاري:"في النار"يشهد لها قول الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] وفي"صحيح البخاري" [2] وغيره من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا في صفة الحشر:"ثم ينادي مناد: ليذهب كلُّ قوم إلى ما كانوا يعبدون. فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب [ص 131] الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم". والحديث في"صحيح مسلم" [3] وفيه:
(1) في"مسنده" (4116) .