الثالثة فنعم، ولكن الشعبي جيِّد المرسَل، قال العجلي:"لا يكاد الشعبي يُرسل إلا صحيحًا". وقال الآجري عن أبي داود:"مرسل الشعبي أحبُّ إليَّ من مرسل النخعي".
والظاهر أنه إن صح عن ابن مسعود شيء، فهو في ذكر القطع في المجنِّ مطلقًا. وأما التقويم، [2/ 133] فممن بعده أخذًا من حديث أنس عن أبي بكر وسيأتي، أو يكون ابن مسعود إنما ذكر قطع أبي بكر.
= القطان. وجواب المصنف يشعر بأنه هو"الميزان"نفسه، وليس كذلك، فإنهما كتابان، قاعدته في الأول منهما كما ذكره المصنف، وقاعدته في الآخر كما نص عليه هو في مقدمته:"فهذا ديوان أسماء الضعفاء والمتروكين، وخلق من المجهولين، وأناس ثقات فيهم لين". وقد طبع أخيرًا بتحقيق الشيخ حماد الأنصاري، وطريقته فيه, إما أن يذكر رأيه في المترجم، كأن يقول فيه:"ضعيف"أو"متروك"أو"متهم"ونحوه، كما هو أسلوب الحافظ ابن حجر في"التقريب". وإما أن ينقل الجرح عن بعض الأئمة، كأن يقول:"ضعَّفه الدارقطني"أو"قال النسائي: ليس بقوي"أو"قال أبو حاتم: لا يحتج به"وهكذا، فكل من يورده فيه ضعيف إلا أفرادًا قليلين يصرح بتوثيقهم، إما تمييزًا وإما لدفع التهمة عنه، فمن الأول قوله:"إبراهيم بن نافع الحلاب البصري قال أبو حاتم: كان يكذب. أما إبراهيم بن نافع عن عطاء المكي فثقة". ومن الآخر قوله:"أحمد بن الحسن بن خيرون، ثقة حافظ تكلم فيه ابن طاهر بكلام بارد، وهو أوثق من ابن طاهر بكثير"، وقد لاحظنا أنه كثيرًا ما يختلف اجتهاده في هذا الكتاب، عنه في"الميزان"، ومن الأمثلة القريبة على ذلك، عيسى بن أبي عزة هذا، فإنه حكى فيه تضعيف القطان له، ثم توثيق جماعة من الأئمة له، ثم ختم ذلك برأيه فيه فقال:"حديثه صالح". وهذا معناه أنه مقبول عنده، ومع ذلك أورده في ديوانه"الضعفاء"وضعَّفه بقوله:"قال القطان: حديثه ضعيف". والظاهر أن المصنف لم يراجع"الميزان"حين كتب الجواب، وإلا لكان يجد فيه ردًّا أقوى في قول الذهبي:"حديثه صالح"، وذلك بيِّن لا يخفى. والمعصوم مَن عصمه الله. [ن] .