أقول: وليس هذا الخبر من تلك الأربعة.
وروى الثوري [1] عن"حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لا تُقطَع اليدُ إلا في تُرْس أو حَجَفة. قلت لإبراهيم: كم قيمته؟ قال: دينار". والثوري يدلِّس. وحماد سيئ الحفظ، حتى قال حبيب بن أبي ثابت:"وكان حماد يقول: قال إبراهيم. فقلت: والله إنك لتكذب أو إن إبراهيم ليخطئ". وقد قال حماد نفسه لما قيل له: قد سمعتَ من إبراهيم؟:"إن العهد قد طال بإبراهيم".
وإبراهيم عن عبد الله منقطع. وما روي عنه [2] أنه قال:"إذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله"لا يدفع الانقطاع، لاحتمال أن
(1) أخرجه من طريقه ابن أبي شيبة (9/ 475) .
(2) قلت: تصدير المصنف رحمه الله لقول إبراهيم المذكور بقوله:"روي"مما يشعر اصطلاحًا بأنه لم يثبت عنده, ولعل عذره في ذلك أنه لم يقف على إسناده، وإلا لجزم بصحته، فقد أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (6/ 190) : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأسند، قال: إذا قلت: قال عبد الله، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت: حدثني فلان، فحدثني فلان". وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقد أخرجه أبو زرعة الدمشقي في"تاريخ دمشق" (ق 131/ 2) : حدثنا أحمد بن شبويه قال: حدثنا عمرو بن الهيثم به, إلا أنه قال:"فحدثني وحده"."
أقول: وإذا تأمل الباحث في قول إبراهيم"من غير واحد من أصحابه"يتبين له ضعف بعض الاحتمالات التي أوردها المصنف على ثبوت رواية إبراهيم إذا قال: قال ابن مسعود، فإن قوله:"من أصحابه"يبطل قول المصنف:"أن يسمع إبراهيم من غير واحد ممن لم يلق عبد الله"، كما هو ظاهر. وعذره في ذلك أنه نقل قول إبراهيم هذا من"التهذيب"، ولم يقع فيه قوله:"من أصحابه"الذي هو نص في الاتصال. [ن] .