جماعة مطلقًا، وليَّنه آخرون. وقدَّموه في روايته عن سعيد، قال الإمام أحمد:"كان عالمًا بسعيد". وسُئل أبو داود عنه وعن السهمي في حديث ابن أبي عَروبة؟ فقال: عبد الوهاب أقدم. فقيل له: عبد الوهاب سمع زمن الاختلاط (يعني اختلاط سعيد) . فقال: مَن قال هذا؟ سمعت أحمد يقول:"عبد الوهاب أقدم". وقال ابن سعد:"لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكتب كُتبه ...". وقال البخاري:"يُكتب حديثه"قيل له: يُحتَج به؟ قال: [2/ 126] "أرجو، إلا أنه كان يدلِّس عن ثور وأقوام أحاديث مناكير". وسعيد ثقة جليل إلا أنه اختلط بأَخَرةٍ، وسماع عبد الوهاب منه قديم.
وأما السند الثاني، فشيخ النسائي لم يوثَّق، ولكن قد تابعه محمَّد بن خزيمة كما رأيت. ومسلم ثقة متفق عليه. وأبان من رجال مسلم، وأخرج له البخاري في"الصحيح" [1] بلفظ:"قال لنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان ...".
وبالجملة فمجموع السندين صالح للحجة حتمًا. لكن أعلَّه بعضهم بأن مالكًا [2] وابن عيينة [3] رويا عن يحيى عن عمرة: قالت عائشة:"ما نسيتُ ولا طال عليَّ، القطع في ربع دينار". وبنحوه رواه جماعة عن يحيى. وروى أخوه عبد ربه وعبد الله بن أبي بكر ورُزَيق بن حكيم عن عمرة: قالت عائشة:"القطع في ربع دينار". بل حاول الطحاوي إعلال الحديث من أصله.
(1) عقب الحديث رقم (2320) .
(2) في"الموطأ" (2/ 832) ، ومن طريقه النسائي (8/ 79) والطحاوي (3/ 165) وابن حبان (4462) والبيهقي في"المعرفة" (12/ 371) .
(3) أخرجه الحميدي في"مسنده" (280) والنسائي (8/ 79) والطحاوي (3/ 165) والبيهقي في"المعرفة" (12/ 370، 371) .