فالجواب: أمَّا خبيبٌ فقصَّته في الصحيح [1] ، وليس فيها أنه نادى: (يا محمَّد) ، بل قال الحافظ في فتح الباري:"وفي رواية بريدة بن سفيان: فقال خُبَيبٌ: اللهم إني لا أجد مَن يبلِّغ رسولك مني السلام فبلِّغه" [2] .
وفي رواية ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: ثم رفعوه على خشبةٍ، فلمَّا أوثقوه قال:"اللهمَّ إنا قد بلَّغنا رسالة رسولك، فبلِّغه الغداة ما يُصْنَعُ بنا" [3] .
وقال ابن إسحاق أيضًا: وحدَّثني بعض أصحابنا، قال: كان عمر بن الخطَّاب استعمل سعيد بن عامر بن حِذْيَمٍ، فذكر قصَّةً، وفيها من كلام سعيدٍ:"والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأسٍ، ولكنِّي كنتُ فيمَن حضر خُبيب [538] بن عديٍّ حين قُتِل وسمعتُ دعوته" [4] ، ولم يفسِّر الدعوة، ولا ذَكَر أنه نادى: (يا محمَّد) .
وهذه القصَّة - أعني قصَّة سعيد بن عامرٍ - هي التي جاء فيها تلك الكلمة، رواها أبو نُعَيمٍ في الحلية من طريق الهيثم بن عديٍّ، نا ثور بن يزيد،
(1) انظر: صحيح البخاريِّ، كتاب الجهاد والسير، بابٌ هل يستأسر الرجل؟ 4/ 67، ح 3045. وكتاب المغازي، باب 10، 5/ 78 - 79، ح 3989. وباب غزوة الرجيع ... ، 5/ 103، ح 4086.
(2) فتح الباري 7/ 269. [المؤلف] . بريدة بن سفيان ضعيف، ولكن الرواية مخرجة من طريق أخرى عند الطبراني في الكبير 5/ 259، ح 5284.
(3) سيرة ابن هشام 2/ 62. [المؤلف]
(4) سيرة ابن هشام 2/ 62. [المؤلف]