عن بعض المعارف ونحوها سؤالَ استفهامٍ وهو حاضرٌ مُشَاهَدٌ لهم، أرسله الله عزَّ وجلَّ ليعلِّمهم ويخبرهم عما يسألونه عنه، فسؤالهم منه طلب حقٍّ، وهذا السؤال لا خضوع معه للمسؤول، ولا هو غائبٌ، ومع ذلك فعندهم من الله تعالى بذلك سلطانٌ.
فإن قيل: فقد جاء في الأثر أنَّ خُبيب بن عديًّ رضي الله تعالى عنه لَمَّا أراد المشركون قتله نادى: (يا محمَّد) [1] ، وهو حينئذٍ بمكَّة، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة.
وجاء في الأثر أن عمر نادى وهو على منبر المدينة: (يا سارية الجبل [2] ! وسارية حينئذٍ بفارس.
وعلَّم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّته أن يقولوا في تشهُّد الصلاة:"السلام عليك أيُّها"
(1) أخرجه أبو نُعَيم في الحلية, ترجمة سعيد بن عامرٍ، 1/ 245 - 246. ومن طريقه ابن عساكر، ترجمة سعيد بن عامر، 21/ 161 - 162.
(2) أخرجه السلميُّ في الأربعين في التصوُّف، بابٌ في جواز كرامات الأولياء، ص 5، وأبو نُعَيمٍ في الدلائل, الفصل التاسع والعشرون: ما جرى على يدي أصحابه بعده، ما ظهر على يدي عمر ... ، ص 579، ح 526. والبيهقيُّ في الدلائل, باب ما جاء في إخبار النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بمحدَّثين كانوا في الأمم ... ، 6/ 370. واللالكائيُّ في شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة، سياق ما رُوِي في ترتيب خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ... ، 7/ 1330، ح 2537. وغيرهم، من طريق ابن وهبٍ، عن يحيى بن أيُّوب، عن ابن عجلان، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن أبيه. وحسَّن إسناده ابن كثيرٍ وابن حجرٍ. انظر: البداية والنهاية 10/ 175، الإصابة 4/ 176 - 177. وله طرقٌ أخرى ضعيفةٌ، وفي بعضها ألفاظٌ منكرةٌ. انظر: السلسلة الصحيحة 3/ 101، ح 1110. وانظر ما سبق ص 273.