ولا تظن أن مسلمًا وجد هذه اللذة وذاق طعمها يُفرط فيها ويتساهل في طلبها. وهذه اللذة -كما قال ابن القيم رحمه الله- تقوى بقوة المحبة وتضعف بضعفها؛ لذا ينبغي للمسلم أن يسعى في الطرق الموصلة إلى محبة الله.
* التبكير إلى الصلاة: وذلك بأن يُهيئ القلب للوقوف أمام الله عز وجل، فينبغي للمسلم أن يأتيَ إلى الصلاة مبكرًا، ويقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع، فذلك أدعى للخشوع في الصلاة، يقول -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه...» الحديث. وفرق بين شخص جاء إلى الصلاة من مجلس كله لغو وحديث في الدنيا، وبين شخص قام إلى الصلاة وقد هيأ قلبه للوقوف أمام الله؛ لما قرأه من كلام الله عز وجل، فلا شك أن حال الثاني مع الله أفضل من الأول بكثير.
* أن يستحي العبد من الله: أن يتقرب إليه -عز وجل- بصلاة جوفاء خالية من الخشوع والخوف، فالشعور بالاستحياء من الله يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى الله بصلاة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة.
* أن يدرك المسلم حال الصحابة والسلف في الصلاة: فقد ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن مسلمة بن يسار كان يُصلي في المسجد فانهدم طائفة منه وقام الناس، وهو في الصلاة- لم يشعر. وكان عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - يسجد، فأتى المنجنيق فأخذ طائفة من ثوبه، وهو في الصلاة لا يرفع رأسه، وقالوا لعامر بن عبد القيس: أتُحدث نفسك بشيء في الصلاة؟ فقال: أوَشيء أحب إليَّ من الصلاة أحدث به نفسي؟! قالوا: إنا لنحدث أنفسنا