موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هُوِّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفِّه حقه شُدد عليه ذلك الموقف» قال تعالى: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا } [الإنسان: 26، 27] .
فلابد من إعطاء هذا الموقف حقه من خضوع وخشوع وانكسار؛ إجلالا لله عز وجل، واستشعارًا بأن هذه الصلاة هي الصلاة الأخيرة في الدنيا. لو استقر هذا الشعور في نفس المصلي لصلى صلاة خاشعة، روى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، عظني وأوجز، فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعْذُرُ منه غدًا، واجمع اليأس مما في أيدي الناس» .
وأيضًا هناك أسباب أخرى للخشوع نذكر منها:
* الهمة: فإنه متى أهمك أمر حضر قلبك ضرورة، فلا علاج لإحضاره إلا صرف الهمة إلى الصلاة، وانصراف الهمة يقوى ويضعف بحسب قوة الإيمان بالآخرة واحتقار الدنيا [1] .
* إدراك اللذة: التي يجدها العباد في صلاتهم، وهي التي عبر عنها ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
(1) مختصر منهاج القاصدين ص32.