""""""صفحة رقم 34""""""
جبارين ، ثم أمر به فبني عليه ركن من أركان القصر . قال وبعث زياد إلى رجل من بني تميم فقال: أخبروني بصلحاء كل ناحية ، فأخبروه ، فاختار منهم رجالًا فضمنهم الطريق ، وقال: لو ضاع بيني وبين خراسان حبل لعلمت من لقطه . وكان يدفن الناس أحياء ، وينزع أضلاع اللصوص . قال: وقال عبد الملك للحجاج: كيف تسير في الناس ؟ قال: انظر إلى عجوز أدركت زيادًا ، فاسألها عن سيرته ، فاعمل بها ، فأخذ والله بسنته حتى ما ترك منها شيئًا . وذكروا أن الحجاج لما أتى المدينة أرسل إلى الحسن بن الحسن رضي الله عنه فقال: هات سيف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ودرعه ، قال: لا أفعل ، قال: فجاء الحجاج بالسيف والسوط فقال: والله لأضربنك بهذا السوط حتى أقطعه ، ثم لأضربنك بهذا السيف حتى تبرد أو تأتيني بهما ، فقال الناس: يا أبا محمد لا تعرض لهذا الجبار ، قال: فجاء الحسن بسيف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ودرعه فوضعهما بين يدي الحجاج ، فأرسل الحجاج إلى رجل من بني أبي رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له: هل تعرف سيف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال: نعم ، فخلطه بين أسيافه ثم قال: أخرجه . ثم جاء بالدرع فنظر إليها ، ثم قال: هناك علامة كانت على الفضل بن العباس يوم اليرموك ، فطعن بحربة فخرقت الدرع فعرفناها ، فوجد الدرع على ما قال . فقال الحجاج: أما والله لو لم تجئني به ، وجئت بغيره لضربت به رأسك . وذكروا أن الحجاج قال ذات ليلة لحاجبه: أعسس بنفسك ، فمن وجدته فجئني به فلما أصبح أتاه بثلاثة ، فقال: أصلح الله الأمير ما وجدت إلا هؤلاء الثلاثة ، فقال الحجاج لواحد منهم: ما كان سبب خروجك بالليل وقد نادى المنادي أن لا يخرج أحد بالليل ، قال: أصلح الله الأمير كنت سكران فغلبني السكر فخرجت ولا أعقل ، ففكر ساعة ثم قال: سكران غلبه سكره خلوا عنه لا تعودن . ثم قال للآخر: فأنت ما كان سبب خروجك ؟ قال: أصلح الله الأمير كنت مع قوم في مجلس يشربون فوقعت بينهم عربدة فخفت على نفسي فخرجت ، ففكر الحجاج ساعة فقال: رجل أحب المسالمة خلوا عنه ، ثم قال للآخر: ما كان سبب خروجك ؟ فقال: لي والدة عجوز ، وأنا رجل حمال فرجعت إلى بيتي فقالت والدتي: ما ذقت إلى هذا الوقت طعامًا ولا ذواقًا ، فخرجت التمس لها ذلك فأخذني العسس ، ففكر ساعة ثم قال: يا غلام أضرب